فضاء حر

غياب خيار الفعل الجماعي..

يمنات

منال الشيباني

شهد اليمن بعد عام 2014 تحولا عميقا في الوعي الجمعي؛ حيث طغت “الفردية” على حساب “المفهوم الجماعي” للحقوق والخدمات..

ظهر هذا التحول بوضوح في ظاهرة المناشدات وحملات التبرع عبر مواقع التواصل؛ إذ ركز النشطاء على قضايا فردية أسرية أو مرضية، وحققوا من خلالها استجابة عاطفية ومادية سريعة وكبيرة.. في المقابل تراجعت خدمات مؤسسات الدولة والرعاية العامة، كالمستشفيات ودعم الأمراض المزمنة.. حتى أصبح الحصول على العلاج أو السفر حكرا على من له قدرة مالية كبيرة او ناشط على منصة يسوق لمعاناته، في حين يعاني آلاف آخرون صمتا حتى الموت بدون أدنى رعاية..

يتكرر هذا الامر الفردي “نفسي نفسي” على كافة الملفات، كملف المعتقلين الذي يفتقر للحملات الحقوقية الجامعة.. وتجده كذلك حاضرا بقوة في الهرم السياسي.. ففي الوقت الذي غلبت فيه الصراعات الشخصية والمحاصصة الفردية على معسكر الشرعية، استطاعت سلطات صنعاء التعامل كـ “جماعة” منظمة بنت نفوذها وقوتها مستغلة شتات خصومها في الداخل والخارج، وانشغال الأطراف الإقليمية بأولوياتها الخاصة..

إن غياب خيار الفعل الجماعي لم يخدم سوى تقويض الحق العام، ليدفع الجميع ثمن تجزئة المعاناة والبحث عن حلول فردية لشعب يواجه مصيرا واحدا..

واليوم يعيد أبناء تعز إحياء هذه القيمة العظيمة؛ قيمة الجماعة والعمل المشترك.

زر الذهاب إلى الأعلى